/

مقالات ودراسات

أحــوال المربيــن

    علم تلاميذك مهارات التفكير


    علم تلاميذك مهارات التفكير 
    بقلم : يوسف غريب 
    مجلة المعرفة - 3 /4 /1433 
    الكتاب: علم تلاميذك مهارات التفكير

    المؤلف: جون لانجرر

    ترجمة : بكر بن إبراهيم بصفر وعبدالحميد بن حمدي السيد و محمد بن محمد الأمير

    الناشر: مكتبد جرير

    كثر الحديث هذه الأيام عن ضرورة انتقال المعلمين وأولياء الأمور في تعليمهم لطلابهم وأبنائهم من الاكتفاء بملء أذهانهم بالمعارف والمحفوظات ـ رغم أهميتها ـ إلى التركيز على تعليمهم مهارات التفكير بناء لذواتهم المستقلة وإعدادا لهم ليواجهوا تعقيدات الحياة الحديثة ومشكلاتها وليكونوا مواطنين منتجين مبدعين نافعين لدينهم ووطنهم في عصر العولمة ومعاييرها فائقة الصعوبة. 

    لكن هذا المطلب المستحق، قليلا ما تجاوز عالم الأماني إلى أرض الواقع، وقليلًا ما خرج من متاهة التنظير والإنشائيات التي ملأت الصحافة والمجالس الثقافية والاجتماعية إلى التطبيق الفعلي في البيوت وفي حجرات الدراسة.

    وكتاب المربي والمدرب الأسترالي جون لانجرر «علم تلاميذك مهارات التفكير» الذي بين أيدينا هو إسهام في طريق توفير مصدر مفيد ومبهج للجلسات المسائية العائلية وللحصص المدرسية، حيث المعلمون والمعلمات الحريصون على إثراء دروسهم وإمتاع وإدهاش طلابهم بما يوقد جذوة التفكير والإبداع في أذهانهم.

    يعمل المؤلف الآن مستشارا في استراتيجيات التفكير وذلك بعد عمل استمر لمدة 25 عامًا أستاذا في جامعة جنوب أستراليا، وهو يؤمن أنه يمكننا الدخول في عقول المفكرين الموهوبين ومعرفة ما يدور فيها من خلال النظر إلى ما بعد الإدراك، وحينها سوف يتمكن جميع التلاميذ من معرفة وتعلم الأفكار التي يحتاجون إليها حتى يتحسن مستواهم في أي مادة أو وظيفة أو رياضة أو هواية، فالمدارس تحتاج إلى تعليم تلاميذها كيف يفكرون، كما أنها بحاجة إلى تعليمهم ما يمكنهم التفكير فيه.

    مهارات تطبيقية

    الذاكرة الجيدة لأي محتوى افتراضي طبقًا لرؤية المؤلف، ليست في ذاتها كافية لتحقيق النجاح في ظل هذا العالم الذي يتغير في سرعة ويقوم على روح التنافس وكثرة المعلومات، ولكن القدرة على التفكير بشكل تحليلي وإبداعي ونقدي بشأن ذلك المحتوى له فاعلية أكبر فهو حقًا الشخص المثالي لمساعدتك أينما كنت.

    وسبب انتقائنا لهذا الكتاب من بين عشرات الكتب التي تروج لتعليم مهارات التفكير هو تجاوزه المقدمات الفكرية والنظرية إلى التدريبات والتمارين القابلة للتطبيق المباشر، إضافة إلى تغطية أكثر العمليات والمهارات الذهنية التي يوصي بها التربويون المعاصرون.

    ويحسب لمترجمي الكتاب تجاوزهم مرحلة الترجمة النصية إلى محاولة تقريب أفكار ومفردات تمارين وأسئلة الكتاب إلى بيئتنا وثقافتنا العربية، إذ عدلوا ـ تبعا لذلك ـ ما يحتاج إلى تعديل وحذفوا أو أضافوا ما يحتاج إلى حذف أو إضافة، وذلك في عملية تعريب في حدود الممكن، بما لا يغير في بنية الكتاب الأساسية، فالكتاب لصاحبه في النهاية! وقد بذلوا جهدهم ليجد المعلمون والآباء والأمهات في هذا الكتاب ما يرضيهم. 

    يقول مؤلف الكتاب جون لانجرر إن التفكير ـ كما هو معروف ـ عملية طبيعية كالجري والغناء لكننا نستطيع جميعًا أن نطور إلى حد كبير من هذه القدرات إذا تلقينا تدريبات أو درسنا استراتيجيات تساعدنا على تطوير الأعضاء المتعلقة بهذه المهارات.

    ويستدرك بأن افتراض المربين ومعظم أولياء الأمور أن التفكير الجيد سيتطور طبيعيًا لدى معظم الطلاب ليس صحيحًا، لأن إجابات الطفل عن الأسئلة والتدريبات التي احتواها كتابه يمكن أن تكون دليلًا على عكس هذه الفرضية، مستدلًا بأن البحوث العلمية تؤكد على أي حال أننا نستطيع أن نحسن عملياتنا الفكرية وذكاءنا إلى حد كبير بواسطة التدريس المنظم، وهذا بالضبط ما أعلن أن التدريبات المتدرجة والمنتقاة بعناية في كتابه هذا تهدف إلى تحقيقه.

    فحص وتطوير التفكير الإبداعي والنقدي

    وقد تركز الجزء الأكبر في هذا الكتاب على فحص وتطوير التفكير الإبداعي والنقدي لدى الطلاب الصغار، وأشار المؤلف إلى أن هاتين الطريقتين المختلفتين من طرق التفكير تزدادان أهمية في عالمنا التنافسي المعلوماتي سريع التغير، حيث يحتاج الناشئة إلى أن يتخرجوا من المدارس بأكثر من مجرد ذاكرة جيدة مليئة بالمحتويات والطرق المقررة عليهم، فما يحتاجون إليه هو أن يكونوا قادرين على التفكير النقدي بشأن القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وباختصار فإنهم في حاجة لأن يكونوا قادرين على التفكير لأنفسهم.

    تخزن عقولنا محتوى لنفكر بشأنه وأسئلة نستخدمها لنتعامل ونتفاعل مع هذا المحتوى أو لنفكر بواسطتها، وكلما تعاظمت كمية ونوعية هذه الأسئلة التفاعلية تعاظمت احتمالية التفكير الفعال ـ طبقًا للمؤلف ـ مستطردًا أن أسئلة هذا الكتاب توفر فرصًا للطلاب من الصف الرابع الابتدائي تقريبًا إلى الصف الثالث المتوسط ليتدربوا على ثلاثين عملية من عمليات التفكير الأساسية التي حددها التربويون.

    وليس المهم للطلاب أن يستمعوا لإجابات هذه الأسئلة فحسب، كما يبين، ولكن المهم أيضًا هو أن يستمعوا للأفكار التي مرت على عقول المفكرين الناجحين أثناء إجابتهم عنها، لأن هذا التأمل في التفكير أثناء عملية التفكير يسمى «ما بعد الإدراك» وهو أقوى طريقة لتطوير تفكير الطفل وتعلمه.

    عمليات فكرية مجربة 

    ويوجه المؤلف كلامه للمعلم وولي الأمر: تبعا لذلك وبعد أن يكون الطفل قد أكمل مجموعة من الأسئلة، قارن إجابته بتلك الإجابات المقترحة في نهاية الكتاب، وبعد ذلك ناقش أفكارك مركزًا على أية أسئلة واجه طفلك صعوبة في الإجابة عنها، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يستطيع الطفل أن يتعلم بها الأسئلة والأنماط والصور التي تمر على ذهن المفكر الجيد أثناء تعامله مع المهمات العادية.

    ويصف الإجابات المقترحة عن الأسئلة في الكتاب بأنها مجرد مقترحات، لأن كثيرًا من هذه الأنواع من الأسئلة تحتمل أكثر من إجابة صحيحة، فيمكن أن نقبل من الطلاب إجابات أخرى وأن نتيح لهم الفرصة لإبداء أسبابهم في اختيارها، فقد تكون إجابات مقبولة، مما سيساعد على تحسين تفكيرهم أكثر وأكثر. 

    وقد رتب المؤلف العمليات الفكرية المجربة والمطورة في هذا الكتاب طبقًا للترتيب الذي تظهر به في حياة الإنسان منذ ولادته، فالفصل الأول متعلق بالطريقة التي نفكر بها نقديًا وإبداعيًا بشأن تلك المعلومات. موضحًا للمعلم وولي الأمر «أنه من المهم أن يتمكن الطفل من نقل العمليات الفكرية التي تعلمها إلى محتويات جديدة في المستقبل، والموضوعات ذات الأهمية العالية في نهاية الكتاب التي تحتوي على أكثر من عشرين عملية من عمليات التفكير الأساسية تساعدك على فحص ذلك السؤال وتستطيع أن تستخدم هذا الفصل لترى إذا ما كان طفلك في حاجة إلى المساعدة في مجال معين».

    طرائق عدة لاستخدام الكتاب

    وعن طبيعة استخدام الكتاب، يقول «إذا كنت معلمًا واشتريت هذا الكتاب لتستخدمه مع طلابك، فبإمكانك أن تفكر في استخدامه بطرائق عدة، فباستطاعة طلابك تجريب أحد التدريبات كل يوم لمدة نصف فصل دراسي كجزء من مقرر للتطوير الذاتي أو يستطيعون أن يكملوا تمرينًا واحدًا كل أسبوع على مدار العام كجزء من مواد المنهج الاعتيادية وإذا لم يكن بالإمكان إدراج الكتاب في برنامج المدرسة فباستطاعتك استخدام أسئلته كنماذج لتطوير أسئلته الشخصية حول الموضوعات المضمنة في برنامجك التدريسي الأصلي، فبإمكانك أيضًا أن تشتري الكتاب لتوفره في مكتبة المدرسة لطلابك الذين سيرحبون بالتحديات الذهنية التي سيقدمها». 

    ويضيف «لقد ساعدت التمارين وأنواع الأسئلة في هذا الكتاب الكثير من الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين والموظفين الذين عملت معهم لسنوات في أن يصبحوا أفضل قدرة على التفكير.. «كن مفكرًا أفضل» هو في الحقيقة عنوان أحد كتبي وسيوفر لك الكتاب المزيد من المعلومات عن الطرائق المختلفة للتفكير وعن استراتيجيات لتطوير أشياء مثل الخرائط البصرية وإدراك الأنماط والأشكال والأسئلة الذاتية».

    مهارات التفكير النقدي.. ضرورة المرحلة

    ويؤكد المؤلف على أن تعلم الأطفال لمهارات التفكير النقدي أصبح أمرًا مهمًا في الوقت الحاضر أكثر من أي وقت آخر، وذلك لما انتشر من وسائل إعلام مختلفة تتنوع بين التلفاز والمجلات والإنترنت والتي تؤثر على الأطفال بشكل نقدي حول ما يرونه ويسمعونه أو يقرؤونه.

    إن تنمية واختبار ذاكرة التلاميذ بدلا من مجرد تفكيرهم، كما يشير المؤلف، هي أول اهتمامات المدارس اليوم فإذا تعلم الأطفال كيفية طرح الاسئلة ـ بدلًا من مجرد الحفظ والاستظهار ـ فإن ذلك سوف يمكنهم من تحسين الروابط التي تصل بين معلومة وأخرى داخل عقولهم، كما يمكنهم ذلك من الاستفادة من قدراتهم لأقصى درجة ممكنة، وأيضًا الاستفادة من حياتهم بكل صورها.

    فالتمارين التي يتضمنها الكتاب ـ وفقًا للمؤلف ـ سوف تغير من الطريقة التي يفكر بها التلاميذ، فبدلًا من أن يتقبلوا الأشياء كما هي كأمور مسلم بها سوف يتعلمون كيف:

    - يحللون التصاميم. 

    - يتأكدون من مصداقية معلومة.

    - يحددون الأنماط ويتوقعون.

    - يطرحون الأسئلة الاستكشافية. 

    - يحددون الافتراضات والتعميمات.

    - يصلون إلى استنتاجاتهم الخاصة.

    هذا إضافة إلى أنهم سيطبقون ما تعلموه على مواقف جديدة، يحللون ما يرونه ويسمعونه ويقرؤونه، يكونون آراءهم الخاصة، يفكرون نقديًا وإبداعيًا، يدافعون عن استنتاجاتهم، يقومون آراء الآخرين. والمهارات التي سوف يتعلمها طفلك من خلال هذا الكتاب يمكن تطبيقها على كافة المواقف بما في ذلك حياتهم المدرسية وصنع القرارات بشأن حياتهم اليومية.

    دروس من أفضل مدرسة في ألمانيا


    دروس من أفضل مدرسة في ألمانيا
    مجلة المعرفة .. العدد 206

    بعد حصول مدرسة جورج كريستوف ليشتنبيرج الثانوية في مدينة جوتنجن على لقب (أفضل مدرسة في ألمانيا)، وعلى جائزة مالية قدرها 100000 يورو - أي ما يعادل حوالي نصف مليون ريال سعودي، لا تنقطع زيارات الوفود الأوروبية التي تسعى للتعرف على سر نجاحها والاجتماع مع إدارتها. 

    في هذه المدرسة لا يحصل الطلاب على درجات، ولا يوجد رسوب، ولا توجد أوقات ثابتة لبدء الحصة ونهايتها، ويدرس فيها طلاب الثانوية العامة وطلاب الثانوية الفنية سويًا، اعتمادًا على مبدأ (مجموعات التعلم)، بحيث تتكون كل مجموعة من ستة طلاب، لهم طاولة مشتركة، يساعد كل واحد منهم الآخر، يريد الطالب أن يتعلم، بشرط الاهتمام بالفريق ككل.

    يوضح مدير المدرسة فولفجانج فوجلزينجر أن التعلم داخل فريق يجعل كل واحد منهم يكتسب خبرة التعامل مع الآخرين، وهذه مهارة يحتاجها كل إنسان في حياته المستقبلية، دون أن يؤثر ذلك على المستوى العلمي للطالب، الأمر الذي يظهر في احتلال طلاب المدرسة للمراتب الأولى على مستوى الولاية، وحصول ربع الطلاب على العلامات النهائية في شهادة الثانوية العامة.

    ويشير فوجلزينجر إلى أن الطلاب يحصلون في الفترة من الصف الخامس حتى منتصف الصف الثامن على تقارير متابعة عن مستوى الطالب في مختلف المواد، ويكون مطلوبًا من كل طالب أن يكتب تقريرًا لتقييم نفسه علميًا وسلوكيًا، يرفق بتقرير المتابعة الذي أعده المعلمون، ويعتبر مكملاً له، وحتى في المرحلة التي تبدأ من الصف الثامن، يحق للطالب إعادة الاختبار الذي لا يحصل فيه على علامة جيدة.

    كما يذكر مدير المدرسة أن مدرسته لم تخترع أي نظريات تربوية أو تعليمية جديدة، بل اقتصر دورها على السؤال دومًا عن مغزى ما يجب أن تقوم به الهيئة التدريسية والطلاب، ثم تسعى لتطويره وتعديله حتى يصبح مفيدًا للطلاب، وهو الأمر الذي يظهر في نتائج طلاب المدرسة في الثانوية العامة، وفي التقدير الذي حصلت عليه من رئيس الجمهورية شخصيًا، ومن الاهتمام الأوروبي بتجربتها.

    استراتيجية التعلم بالكتابة


    استراتيجية التعلم بالكتابة
    ترجمة عبدالله الحربي - المدينة المنورة
    مجلة المعرفة .. العدد 206
    تعود استراتيجية التعلم بالكتابة لأفكار جيمز بريتون (1970 - 1972) التي تقوم على افتراض: أن الكتابة تتكامل مع عملية التعلم في جميع المواد كونها عملية بنائية لترميز المعلومات الجديدة، وأن اكتساب الخبرة لدواعي شخصية (ذاتية) يساعد على تعزيز عملية التعلم. إن استراتيجية التعلم بالكتابة تركز على تعميق الفهم وزيادة مدة بقاء أثر المحتوى لدى المتعلم. 

    خمس خطوات للتعلم بالكتابة

    نتيجة لملاحظة المعلمين الذين يوظفون أنشطة استراتيجية التعلم بالكتابة، يمكن تحديد خطواتها في خمسة عناصر من شأنها تحسين فهم الطالب واستبقاء أثر المحتوى لديه لمدة طويلة:

    التسجيل

    وفي هذه الخطوة يسجل الطلاب فهمهم للمحتوى. فمثلاً يعرض المعلم على الطلاب مقطع فيديو ثم يطلب من طلابه فور انتهائهم من المشاهدة كتابة الذي تعلموه في دفاترهم الخاصة (أو أي وسيلة إلكترونية مخصصة للكتابة إن كان الطلاب لديهم تلك الوسيلة). وفي هذه المرحلة يفضل أن يكتب الطالب الذي تعلمه من مشاهدة الفيديو بإيجاز. ورغم أن المعلم ينبغي أن يطلب من الطلاب كتابة جمل كاملة عما تعلموه الإ أنه ينبغي ألا يركز على قواعد اللغة، أو الإملاء لأن هذه الكتابة تعتبر مسودة بل إنه يمكن أن يشجع الطلاب على استخدام الرسوم إضافة للكتابة لتوضيح ما تعلموه من مقطع الفيديو.

    المقارنة

    في هذه المرحلة يسلم الطالب زميله ما سجله أو دونه حول ما تعلمه من مقطع الفيديو. وذلك ليحدد النقاط المختلفة والمتشابهة بين التسجيلين.

    التسجيلات المتشابهة توضح أن كلا الطالبين اكتسبا المعلومة نفسها. لكن التسجيلات المختلفة توضح أن أحد الطالبين سجل معلومة مهمة لم يسجلها الآخر أو أن الطالبين لديهما مشكلة في فهم المحتوى. ودور المعلم في هذه المرحلة المشي بين طاولات الطلاب لإجابة التساؤلات وتوضيح ما غمض عليهم. وفي حالة وجود عدد كبير من الطلاب لديهم مشكلة حول الموضوع المقدم يجب ألا ينتقل المعلم للخطوة الثالثة قبل توضيح الموضوع لكامل الفصل.

    التنقيح

    في هذه المرحلة يطلب من الطالب إعادة كتابة المسودة التي تم كتابتها في مرحلة التسجيل بعد عملية المقارنة بين ما كتبه هو وبين ما كتبه زميله في الفصل. ويؤكد المعلم في هذه الخطوة على الكتابة الصحيحة ومراعاة قواعد اللغة والإملاء. ويمكن تكرار الخطوات الثلاث السابقة في خلال الوحدة أو مجموعة من الدروس المرتبطة بموضوع معين. 

    الدمج

    في هذه المرحلة يدمج الطالب المعلومات التي (أعاد كتابتها) في الخطوة السابقة ليولد نتيجة جديدة تعبر عن الفائدة المكتسبة من تلك المعلومات، فمثلاً طالب الطب الذي كتب تقريرًا منقحًا عن الحمية وفوائدها وإجراءاتها يمكن أن يخرج من هذا التقرير بنتيجة واحدة يكتبها هكذا: (الحمية الجيدة هي عملية التوازن الدقيق بين مقدار الطاقة التي تستنفد خلال اليوم وبين السعرات الحرارية التي يكتسبها الجسم من الغذاء). وهذه العبارة تمت بالاستفادة من الحقائق والمعلومات المكتوبة في الخطوة السابقة ويمكن أن تقدم هذه الخطوة على شكل عرض تقديمي أو مناقشة داخل الفصل.

    المراجعة

    في هذه الخطوة يقوم الطلاب منفردين أو في مجموعات بقراءة ما تمت كتابته في الخطوات الأربع السابقة من خلال طرح أسئلة تركيزها الأولي على فهم المحتوى بشكل عام وهي تعد بمثابة التقويم لما تم اكتسابه في الخطوات السابقة.

    تُعَدُّ استراتيجية التعلم بالكتابة من الطرق المعينة للمعلمين. ورغم أنها صيغت بخطوات محددة ، إلا أنها لا تركز على أن الطلاب لا بد أن يرمزوا وينقحوا ويلخصوا المعلومات المهمة التي كانت محور العملية التعليمية بل تركز على الفهم وتوظيف المعلومة بخطوات عملية مفيدة.

    الرياضيات ليس مجرد حساب


    المتخصص في الرياضيات شاعر.. حالم.. يفيض إبداعاً وخيالًا ! الرياضيات ليس مجرد حساب
    مجلة المعرفة 3 /4 /1433 

    يرى معلم الرياضيات الأمريكي باول لوكارت أن الكثير من الناس يخلطون بين مادة (الرياضيات) وبين (الحساب)، مؤكدا أن عمليات الجمع والطرح والقسمة والضرب، لا تمثل إلا جزءًا صغيرًا من هذه المادة، ويقول إن مادة الرياضيات تعتمد على القدرة على التفكير الإبداعي، وأنها عبارة عن «مغامرة كبرى في العقل البشري».

    ويذكر المعلم الذي يعمل في مدرسة بحي بروكلين في مدينة نيويورك، أن أصدقاءه وزملاءه لا يصدقون أنه كان في صغره، يقضي وقت فراغه في حل المسائل الرياضية، ويبرر دهشتهم بأنهم يتخيلون أنه كان يمسك كتابًا مدرسيًا، ويفتش عن التدريبات ليحلها، لكن الأمر بالنسبة له مختلف عن ذلك تمامًا، لأنه كان يبحث عن تدريبات المشاركين في (أولمبياد الرياضيات) ويقوم بحلها.

    وجدير بالذكر أن هذا الأولمبياد هو أول أولمبياد علمي في العالم، ويقام منذ عام 1959م، وتشارك فيه كل دولة بستة طلاب فقط، ويجيب المشاركون على اختبارين، في كل اختبار ثلاثة أسئلة في فروع الرياضيات المختلفة.

    ويوضح لوكارت أن الأمر الممتع في مادة الرياضيات هو قدرة الطالب على التوصل إلى حل لمعضلة تبدو في البداية غير قابلة للحل، ويعرب عن أسفه لأن تدريس مادة الرياضيات في المدارس يقتل روح الإبداع لدى الطالب، إذ لا يكتفي المعلم بشرح النظريات الرياضية فحسب، بل يفرض على الطالب طريقة واحدة في الحل، ولا يسمح له بالعمل على الابتكار، واستخدام خطوات مختلفة في الحل، حتى ولو توصل إلى الإجابة الصحيحة.

    وأضاف المعلم الأمريكي أن طرق التدريس التقليدية لمادة الرياضيات تعتمد على الحفظ، والتدريب على الطريقة التي يمليها المعلم على طلابه، بحيث إذا جاء الاختبار بتدريبات مختلفة عما تدرب عليه، فشل الطالب في الحل، لأنه اعتمد على الحفظ والتقليد، ولم يتعلم كيفية التوصل للنتيجة بنفسه، وهو الأمر الذي يعتبره لوكارت «إزهاقًا لروح الرياضيات». 

    وفي نظرة مختلفة لهذه المادة يقول المعلم الأمريكي: إن مادة الرياضيات عبارة عن «فن لا يقل جمالًا عن الموسيقى أو الرسم»، ويضيف قائلا: «من يدرك حقيقة الرياضيات يجد في كل مسألة رياضية جيدة، الكثير من الجمال والوضوح، والإنسان المتخصص في الرياضيات ليس محاسبًا، بل هو شاعر حالم يفيض إبداعًا وخيالًا، وهو مغامر يجرب طريقة تلو الأخرى، حتى إذا ما وصل إلى الحل شعر بسعادة بالغة، لأنه اكتشف الطريق بنفسه وبالاستعانة بقدرته على التفكير بمفرده، وهذا أروع ما في الرياضيات». 

    القواعد الصارمة سر نجاح المدرسة


    ميشائيل رودلف يحمل لقب (أكثر مديري المدارس حزمًا وصرامة في العاصمة الألمانية برلين)، وهو لا يشعر بالضيق من هذا اللقب على الإطلاق، خاصة أن كبار المسؤولين في الإدارات التعليمية في كافة أنحاء ألمانيا، يطلبون منه زيارتهم، والتحدث إلى مديري المدارس عندهم، ليستفيدوا من تجربته التي حققت نتائج باهرة، بسبب قدرته على تحويل مدارس فاشلة بجميع المقاييس إلى مدارس نموذجية.
    في مدرسة (برجيوس) المتوسطة، التي تتسع سنويًا لقبول 116 طالبًا، لم يكن هناك
    أكثر من 38 طالبًا، يرغبون في الالتحاق بها، لسوء سمعتها وبسبب الفوضى التي تسود فيها، حتى أوشكت الإدارة التعليمية على إغلاقها، ثم قررت نقل رودلف إليها، ليحاول إصلاحها، ففعل واستطاع خلال عامين أن يرفع عدد الراغبين في الالتحاق بها إلى 155 طالبًا، واضطر إلى زيادة عدد المقاعد فيها إلى 125 مكانًا.
    الطالب التركي (حسين) البالغ من العمر 14 عامًا، يلهث من الجري، ولكنه يصل بعد بدء الحصة الأولى، وبعد إغلاق باب الصف، ونظرًا لأنها المرة الخامسة التي يتأخر فيها خلال شهرين، يستدعيه مدير المدرسة، ويطلب منه الجلوس، ويسأله عن سبب عدم حضور والديه، رغم خطاب الاستدعاء الذي أرسله إليهما، فيعتذر الطالب، ويبرر ذلك بعدم تحدثهما اللغة الألمانية، وعدم قدرتهما على التفاهم مع المدير، ثم يؤكد له أن انتقال الأسرة إلى منزل بعيد، هو السبب في تأخره المتكرر.
    قبل أن يصل الأمر إلى الاجتماع مع المدير، تكون العقوبة الأولى البقاء في الساحة، حتى ولو كان الجو ممطرًا، حتى يتعلم الطالب أنه وحده من يتحمل عاقبة تأخره، وفي المرة الثانية يشارك في تنظيف الفناء المدرسي، وفي المرة الثالثة يجري استدعاء ولي الأمر، وإذا لم يحضر يقوم المدير بالتحدث مع الطالب مباشرة.
    يسأل المدير الطالب التركي، عن خططه المستقبلية، وما هي الوظيفة التي يريد أن يعمل فيها بعد التخرج، فيهز الطالب كتفيه باستهتار، ويقول: «لا أعرف، أي وظيفة، ربما تاجر سيارات»، وهي الوظيفة التي يمارسها الكثير من الأجانب، فيسأله المدير من جديد: «ألا تعتقد أن الزبائن لن ينتظروا تاجر السيارات، إذا تأخر عن موعده؟»، فيهز حسين رأسه من جديد، فيطلب منه المدير أن يكتب على ورقة: «مدير مدرستي يريد التحدث مع والدي بأسرع وقت ممكن»، ويطلب المدير منه أن يعود إليه غدًا، ومعه توقيع والده على هذه الورقة، لكن عقوبة تنظيف الفناء ستسمر لمدة أسبوع.
    يؤكد المدير أن الهدف من هذه الصرامة، هو أن يدرك الطالب أن هنا واجبات لابد له من الالتزام بها، والتي بدونها لن يفلح في حياته، كما يشترط المديرأن تكون هذه العقوبة جزءًا من تصور كامل لعلاج المشكلة، يقوم على الاحترام المتبادل، ولذلك يقف المدير كل صباح على باب المدرسة، ويرحب بالطلاب القادمين في موعدهم، ولا يتحدث مع أحدهم في مكتبه، إلا بعد أن يقف لمصافحته، ثم يطلب منه الجلوس، ويقف لوداعه، ويرافقه حتى باب المكتب، ويوضح تصرفه قائلاً:
    «المادة الأولى من الدستور الألماني تنص على أن كرامة الإنسان لا يجوز المساس بها»،وهو أمر نحب أن نلتزم به.

    من بيداغوجيا الأهداف إلى المقاربة بالكفايات


    لقد ساهم التدريس بالأهداف في تحقيق عدة مكتسبات هامة، منها :

    -        وعي الأساتذة بضرورة تحديد هدف كل نشاط تعليمي/تعلمي بشكل دقيق.
    -        ترجمة محتويات التدريس إلى أهداف ووضع خطط دقيقة لتحقيقها.
    -        تصنيف الأهداف إلى معارف ومهارات ومواقف.
    -        ضبط عملية التقويم سواء تعلق الأمر بالتقويم التكويني أو التقويم الإجمالي.
    -        استثمار أدوات ووسائل جديدة للتقويم.
    -        طرح إشكالية الجودة والفعالية والمردودية من منظور جديد.

    وقد برزت، رغم هذه المكتسبات، بعض النقائص  للتيار السلوكي، نذكر منها :
    -        بروز علاقة ميكانيكية بين المثير واستجابة التلميذ، في إطار البحث الحثيث عن سلوكات قابلة للملاحظة.
    -        تجزيء وحدا ت التعلم إلى مكونات متعددة، تتمثل في ما يسمى بالأهداف الإجرائية مما أدى إلى تفتيت البنية العقلية للتلميذ.
    -        انعدام التلاؤم بين المكتسبات المدرسية وما يتطلبه حل المشكلات التي تصادف التلميذ في حياته العامة. مما يحول دون استثمار هذه المكتسبات في سياقات مختلفة.

    وانطلاقا من الإكراهات الناجمة عن هذه النقائص، انصب اهتمام الباحثين على طرق جديدة للتفكير والعمل. فظهر مفهوم بيداغوجيا الإدماج، والمقاربة بالكفايات كشكل من أشكاله.

    في تحليلنا لمختلف التعاريف التي قدمت للكفايات وجدنا أنها تتأرجح بشكل عام، بين الفهم السلوكي (البيهافيوري Behavioriste) والفهم الذهني (المعرفي Cognitiviste).
    ذلك أن بعض الأعمال والبحوث تذهب إلى تعريف الكفاية باعتبارها سلسلة من الأعمال والأنشطة القابلة للملاحظة، أي جملة من السلوكات النوعية الخاصة (خارجية وغير شخصية) وينتشر هذا التفسير بالأساس في مجالين :
    -          التكوين المهني.
    -          وفي بعض الكتابات المتعلقة ببيداغوجية الأهداف.
    في حين ينظر إلى الكفاية تارة أخرى كإمكانية أو استعداد داخلي ذهني غير مرئي   Potontialité invisible  من طبيعة ذاتية وشخصية، وتتضمن الكفاية حسب هذا الفهم وحتى تتجسد وتظهر عددا من الانجازات (الأداءات Performance)
    لكن الاتجاه الذي تبنيناه في دراستنا هذه حول الكفايات في التعليم، يندرج بشكل عام ضمن هذا المنظور الأخير والذي يعتبرها قدرات عقلية داخلية ومن طبيعة ذاتية وشخصية.
    الكفايات هي قدرات مكتسبة تسمح بالسلوك و العمل في سياق معين ، ويتكون محتواها من معارف و مهارات و قدرات و اتجاهات مندمجة بشكل مركب . كما يقوم الفرد الذي اكتسبها ، بإثارتها و تجنيدها و توظيفها قصد مواجهة مشكلة ما و حلها في وضعية محددة .

    وجدنا في تحليلنا لمختلف التعاريف التي قدمت للكفايات ، أنها تتأرجح بشكل عام ، بين الفهم السلوكي ( البيهافيوريالفهم Cognitiviste الذهني  المعرفي و  Behavioriste ).